نحن في عصر أنين اللغة العربية ..
نقولها بكل ثقة وأسف !
فهاهي لغتنا ينسلخ عنها أبناؤها من كل حدب وصوب !
أجد العرب يتكلمون فيما بينهم بلغة وسيطة قد تكون الإنجليزية أو غيرها
لماذا ؟

لماذا أصبح العرب يفضلون التكلم بلغة أخرى عوضاً عن لغتهم الأم ؟
في كل دولة عربية تجد أعداد كبيرة من الشباب لغة تواصلهم ليست العربية ..
وكمثال على كلامي إمارة دبي ..
قد نجحت العمالة الوافدة الهندية وغيرها في تغيير لغة أهل البلاد إلى الإنجليزية ..
يعتقد صديقي رجل الأعمال في دبي أن الفضل لعمله والأقل تكلفة هو العامل الهندي ، لأن العمالة الهندية أرخص - إن صح التعبير - من العمالة العربية ،
وكأن المسألة مسألة رواتب فقط !
هل نسينا كيف وصل الإسلام إلى الهند وغيرها من الدول ؟
وصل بأخلاق التجار ! نعم ..
لأن العامل الوافد لا يأخذ الراتب فقط ، بل يؤثر في المجتمع من حوله ، وقد يكون عامل رئيسي في موت الحضارة والثقافة واللغة الخاصة بدولة معينة ..
لو كلنا هذه الأمور بمكيالين ،
المكيال الأول نضع فيه العامل الهندي وتأثيره السلبي على الثقافة العربية ،
وفي المكيال الثاني العامل العربي الذي قد يأخذ راتباً اعلى قليلاً لكنه ابن ثقافتك وحضارتك وتأثيره لا يكتفي بان يكون إيجابياً على ثقافة دولتك .. بل ويزداد تأثيره حيث أنه يستثمر في بلدك وقد يعيش هو وعائلته فيها مما يساعد في تقوية اقتصاد دولتك ..
أي الكفتين ترجح ؟
أكيد المكيال الثاني .. وبكل المقاييس !
هذا فقط مثال بسيط على الحال في دبي ، ولا يظنن أحد أن هذه الظاهرة تنطبق على دبي وحدها إنما الذكر هنا كان من باب سرد المثال على واقعنا الأليم .
نأتي إلى أمر آخر ، ألا وهو ماساة اللغة العربية ما بين دولها ،
فإن وجدت عربي من المغرب العربي ، وعلى سبيل المثال من تونس فلن تتمكن من فهم اللهجة العربية التي يتكلم بها إن كنت من بلاد الشام !
لماذا ؟
لأن اللهجة التونسية - وهنا أيضاً نذكر تونس كمثال على المغرب العربي - قد تأثرت كثيراً بلغة المستعمر الفرنسي ..
حسناً يا شعبنا العربي في تونس ، لا نعيب عليكم ذلك بقدر ما نعيب عليكم عدم حرصكم على تعلم الفصحى ..
لماذا لا تتعلمون الفصحى حتى تكون لغة التواصل مع بقية العرب ؟
يا ليت شعري !!!
أصبح من السهولة علينا كعرب أن نتعلم اللغة الإنجليزية أو الفرنسية حتى نتواصل مع العالم ، أما أن نتعلم العربية الفصحى حتى نتواصل مع العرب فذلك أمر مستبعد من أذهاننا ..
لماذا ؟
هل نحن الوحيدين الذين نعاني هذه المشكلة ؟
لا والله لسنا الوحيدين أبداً ..
فهاهي الصين بتعدادها السكاني الذي يتجاوز المليار والربع بها عشرات اللهجات المحلية المختلفة ! فتجد من يتكلم بلهجة “وو” ، وتجد في هونج كونج اللهجة الرسمية هي “الكانتونيز” .. تماماً كما هو الحال مع وطننا العربي كل دولة لهجة خاصة به،
لكن في المقابل تجد ان كل الصينيين يتواصلون مع بعضهم بلغتهم الفصحى أو باللهجة المتفق عليها وهي “الماندارين” !!!
يعني حالهم كحالنا تماماً ..
فهل سنتعلم من التجربة الصينية ونبذل جهداً بسيطاً لتعلم لغتنا الفصحى ونحافظ على أحلى لغات العالم ؟
أم أننا سوف نتابع إهمالنا لهذه اللغة الرائعة الغنية ؟
إن عزنا هو باعتزازنا بلغتنا ، وصدق حافظ إبراهيم بقوله :
أحدث التعليقات